الشيخ محمد حسن المظفر

369

دلائل الصدق لنهج الحق

فكيف يروي أحدهم النصّ الصريح على إمامة عليّ عليه السّلام ؟ ! بل كيف يروون النصّ عليه وهو خلاف مذهبهم ؟ ! كما يشهد له ما في « مسند أحمد » [ 1 ] ، حيث أخرج عن أبي هريرة ، عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، قال : يهلك أمّتي هذا الحيّ من قريش . قالوا : فما تأمرنا يا رسول اللَّه ؟ قال : لو أنّ الناس اعتزلوهم . قال عبد اللَّه بن أحمد : قال أبي في مرضه : « اضرب على هذا الحديث ، فإنّه خلاف الأحاديث عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم » يعني قوله : « اسمعوا وأطيعوا واصبروا » [ 2 ] . فأنت ترى أنّ أحمد أمر بالضرب على هذا الحديث مع صحّة سنده عندهم ؛ لمخالفته للأحاديث الدالَّة على السمع والطاعة لأئمّة الجور والضلالة ، فكيف يروي هو أو غيره ما يعتقدونه نصّا على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام وخلافته للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، المستلزم لظلم الأوّلين له وبطلان خلافتهم ؟ ! وما روى أكثر الخصوم فضائل أهل البيت إلَّا لتوهينها ، أو دفع وصمة النصب الخبيثة عنهم ، أو للفخر بالاطَّلاع ، أو غير ذلك من الغايات الفاسدة . ومع ذلك ترى جملة ممّن رواها ساقطا عندهم إذا توهّموا فيه حبّ أهل البيت عليهم السّلام ، وإن كان من أعلامهم !

--> [ 1 ] ص 301 من الجزء الثاني . منه قدّس سرّه . [ 2 ] مسند أحمد 2 / 301 .